السيد علي الحسيني الميلاني

83

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وفي آية أخرى ، يخاطب اللّه تعالى رسولَه الكريم بقوله : « قُلْ هذِهِ سَبيلي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَني » « 1 » والأئمَّة عليهم السّلام كانوا مكلَّفين بنفس هذا التكليف وبالقيام بهذه والمهمَّة ، وهم المراد من « وَمَنِ إتَّبَعَنِيْ » كما عن الأئمَّة عليهم السلام ، فقد روى سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : « ذلك رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وأمير المؤمنين والأوصياء عليهم السّلام من بعدهما » « 2 » وهذه الدعوة هي خير الدعوات وعلى رأسها وأحسنها ، يقول تعالى : « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّني مِنَ الْمُسْلِمينَ » « 3 » ومن أحسن قولًا من الأئمَّة الأطهار عليهم السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وأحسن دعوةً للناس بأحسن القول إلى اللّه تعالى منهم ؟ ومَن مِنَ الناسِ كان له عمل صالح كالأئمَّة الأطهار عليهم السّلام ؟ نعم ، إنَّ هؤلاء هم سادة المسلمين ، ولذا جاء في تفسير هذه الآية بأنَّ المراد منها هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، لكونه المصداق الأتمّ لعنوان الإسلام والمسلمين . « 4 »

--> ( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : الآية 108 . ( 2 ) الكافي 1 / 425 ، الحديث 66 ؛ مناقب آل أبي طالب : 2 / 486 ؛ بحار الأنوار : 24 / 21 ، الحديث 42 . ( 3 ) سورة فصِّلت ( 41 ) : الآية 33 . ( 4 ) راجع تفسير العيّاشي : 1 / 212 ، ضمن الحديث 179 .